ابن عرفة

331

تفسير ابن عرفة

قوله تعالى : وَكَواعِبَ أَتْراباً . فيه سؤال تقرير أن عندنا قاعدتين ظرفية وبيانية ؛ أما البيانية ، فقالوا : إن الكلام المشتمل على أساليب يزداد تفننا وحسنا ، وإما ظرفية فتقتضي أن دوام التماثلات كالمتخلفات في الاستماع ، قلت : وجوابه أن الآية لم تدل على الحصر بل هذا بعض ما ينعمون به ، ولهم أنواع أخر من النعيم . سورة النازعات تأمل سر العدول عن صريح المطابقة اللفظية في التأكيد بالمصادر في وَالنَّاشِطاتِ وَالسَّابِحاتِ فَالسَّابِقاتِ دون وَالنَّازِعاتِ فلم يقل : والنازعات نزعا . قوله تعالى : قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ . فيه سؤالان : الأول : ما السر في التعبير عن المقول ثانيها بقالوا بصيغة الماضي ، بخلاف ما قبله ؟ الثاني : ما وجه تكرير لفظ القول ؟ وجواب الأول : أن المقول له حالتان : تارة يعبر عنه من حيث وقوعه متجردا شيئا فشيئا ، وتارة باعتباره وصيرورتهم عظاما ليس دفعة بل شيئا فشيئا فأثبته المضارع وحالهم في الرجعة والكرة المنكرة لديهم دفعة واحدة فجعل كالواقع فأشبه الماضي . وجواب الثاني : أنه لما كان المقول الثاني في غاية الشناعة أطنب فيه . قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى . الظاهر أن هذا أول ما أنزل من قصص موسى ؛ لأن السورة مكية ، وانظر [ . . . ] ما سرّ التعبير بالحديث دون النية . سورة الأعمى فيها دليل لنمط ما استدل ابن الحاجب في مسألة اجتهاده عليه السّلام بعفا اللّه عنك ، وما أخذه ابن عطية من لفظ الإعماء لا يصح ؛ لأن هذا من اللّه لا يقاس عليه ، وبعض كلام الزمخشري هنا غير حسن . قوله تعالى : قُتِلَ الْإِنْسانُ .